أسباب وأعراض فقر الدم، كيف يفقد الدم ثروته

تظهر أعراض فقر الدم لدى العديد من الناس لأسباب مختلفة، وتؤثر على صحتهم العامة وقدرتهم على ممارسة الأنشطة اليومية وقد تعيق الحياة بشكل طبيعي. يمتلك الدم ثروة كبيرة مكونة من خلايا تحمل الأكسجين إلى جميع أعضاء الجسم أثناء رحلتها، وتحدث المشكلة عندما تقل هذه الخلايا عن معدلها الطبيعي لأسباب مختلفة.

يتكون الدم من ثلاث أنواع من الخلايا، وهم:

–        كرات الدم البيضاء: وهي المسؤولة عن حماية الجسم من العدوى.

–        الصفائح الدموية: وهي الصفائح المسؤولة عن تجلط الدم في حالة حدوث نزيف.

–        كرات الدم الحمراء: وهي الخلايا المسؤولة عن توصيل الأكسجين من الرئتين إلى أعضاء الجسم.

وهناك ثلاث قياسات مهمة متعلقة بهذه الخلايا، وهم:

1-    الهيموغلوبين: وهو الحامل الرئيسي للأكسجين في الدم.

2-    الهيماتوكريت: وهي نسبة الترسيب الدموي، وتدل على نسبة حجم الكرات الحمراء بالنسبة لباقي خلايا الدم.

3-    تعداد كرات الدم الحمراء: وهي عدد خلايا كرات الدم الحمراء.

تظهر أعراض فقرالدم نتيجة حدوث نقصان في أحد هذه القياسات لأي سبب كان، وبالأخص تركيز الهيموغلوبين في الدم، والذي يختلف قياسه الطبيعي على حسب عدة عوامل مثل الجنس والسن والعادات اليومية وغيرها.

فعلى سبيل المثال، يتم تشخيص أن الرجل مصاب بالفقر إذا قلت قراءة قياس الهيموغلوبين لديه عن 13.5 غرام/ديسيلتر، وإذا قل أيضًا قياس الهيماتوكريت عن 41%.

بينما يتم اعتبار سيدة مصابة بالفقر إذا قل الهيموغلوبين عن 12 غرام/ديسيلتر، وإذا قل قياس الهيماتوكريت عن 36%.

كما تختلف نسب تركيز الهيموغلوبين لدى المدخنين، فمن المعروف أن يكون قياسه لديهم أعلى من المعدل الطبيعي، كذلك سكان المرتفعات لديهم نسب أعلى من غيرهم. بينما يمتلك الرياضيين نسب مختلفة تمامًا عن غيرهم.

تكون أعراض الفقر واضحة ومؤثرة للمصابين بمختلف أعمارهم، لذا دعونا نتعرف على هذه الأعراض.

 

أعراض فقر الدم

أعراض فقر الدم

تتعدد أعراض فقر الدم، وقد تختلف الأعراض من شخص لآخر اعتمادًا على الحالة الصحية للمريض. وتكون أعراضه كالآتي:

–        الإرهاق والتعب الشديد

–        الوهن والضعف العام

–        شحوب واصفرار البشرة

–        اضطراب في ضربات القلب

–        صعوبة وضيق في التنفس

–        برودة الأطراف

–        الدوخة

–        ألم في الصدر

–        الصداع

–        تأثر الحالة الإدراكية والتركيز

تأتي الاعراض بتأثير لا يمكن تجاهله لما تسببه من تأثير على الحياة اليومية، حيث قد يعاني المصابون بأعراض فقر الدم بفقدان الوعي المتكرر أثناء يومهم والتعرض لمخاطر عديدة نتيجة لذلك.

من هذا المنطلق يتوجب علينا فهم ما هي أسباب فقر الدم وما هي أنواع فقر الدم المختلفة.

 

أسباب فقر الدم

أسباب فقر الدم

في المطلق تظهر أعراض فقر الدم عندما لا ينتج الجسم ما يكفي من خلايا الكرات الحمراء أو أن يفقد الجسم الكرات الحمراء سواء عن طريق نزيف أو عن طريق تدمير الجسم لخلايا الكرات الحمراء لأسباب مختلفة.

وقد تكون أسباب الفقر نتيجة لعدة أمراض وحالات صحية، وتبدأ أعراض فقر الدم في الظهور والتطور أثناء تلك الفترة، أو قد تكون أسبابه لها علاقة بالعوامل الوراثية التي يولد بها الإنسان.

يمكننا أن نذكر لكم أهم المسببات:

–        نقص عنصر الحديد في الدم يعتبر من أكثر المسببات شيوعًا، حيث يحتاج النخاع العظمي إلى الحديد كي يستطيع إنتاج الهيموغلوبين بكميات مناسبة للجسم. قد يقل الحديد بسبب حدوث نزيف خاصة أثناء الدورة الشهرية لدى السيدات، أو بسبب تقرحات المعدة التي تحدث بسبب تناول المسكنات والأدوية دون تعقل واستشارة طبيب. وقد تعاني أيضًا السيدات أثناء الحمل من نقص الحديد بشكل كبير نتيجة لسوء التغذية وعدم حصولهن على وجبات صحية متكاملة. من المعروف أن يتواجد الحديد في الكثير من الأغذية خاصة الخضراوات.

–        من ضمن تلك الاسباب الأساسية نقص بعض الفيتامينات مثل حمض الفوليك وفيتامين B-12 نتيجة لنظم غذائية غير صحية لا توفرهما. مما يسبب انخفاض إنتاج كرات الدم الحمراء بشكل كبير. كما قد يعاني البعض من عدم قدرة الجسم على امتصاص فيتامين B-12 وهو ما قد يكون أحد أسباب فقر الدم أيضًا.

–        تعتبر العديد من الأمراض الالتهابية من أهم المسببات، ومن ضمن هذه الأمراض يمكننا أن نذكر أمراض نقص المناعة (الإيدز) والسرطان بمختلف أنواعه وأمراض الكلى والتهاب المفاصل الروماتويدي وما يعرف بداء كرون. حيث تؤثر هذه الأمراض والالتهابات على معدل إنتاج كرات الدم الحمراء في الجسم.

–        تؤثر كذلك أمراض النخاع العظمي على معدل إنتاج خلايا الكرات الحمراء في الجسم، مما يجعلها من ضمن أهم أسباب فقر الدم. وتكون أمراض النخاع العظمي كالتالي: سرطان الدم (لوكيميا)، ومرض تليف نخاع العظم (التليف النقوي).

في ظل اكتشافنا لأسباب فقر الدم المختلفة، يجب التعرف على أنواعه أيضا والتي قد تكون أسبابا لفقر الدم بحد ذاتها. وتكون أنواع فقر الدم كالتالي:

–        فقر الدم اللا تنسجي (Aplastic Anemia):

يعتبر هذا النوع من أخطر أنواع وأكثرهم تهديدًا للحياة، حيث يكون بسبب عدم قدرة النخاع العظمي على إنتاج جميع أنواع خلايا الدم بشكل كافي. حتى الأن لا نستطيع تحديد سبب الإصابة بهذا النوع، ولكن يرجح أن يكون السبب له علاقة بأمراض المناعة. يعتبر هذا النوع من الأنواع نادرة الحدوث.

–        فقر الدم الانحلالي (Hemolysis):

يحدث عندما يتم تدمير خلايا كرات الدم الحمراء بمعدل مرتفع لا يستطيع النخاع العظمي أن يعوضه، وهو قد يكون نتيجة لأمراض الدم المختلفة أو قد يولد الإنسان به نتيجة لعوامل وراثية.

–        فقر الدم المنجلي (Sickle Cell Anemia):

ينتقل هذا النوع بالوراثة عادة، ويكون يسبب خلل في الهيموغلوبين بشكل أساسي مما يسبب إنتاج خلايا كرات دم حمراء غير سليمة وهو ما قد يؤدي إلى موتها بشكل أسرع من المعتاد.

 

تتعدد الاسباب بشكل عام، وكما ذكرنا أهم هذه الأسباب، هناك عوامل خطورة أيضًا قد تشير إلى احتمالية كبيرة بالإصابة بأعراض فقر الدم.

 

عوامل خطورة الإصابة بأعراض فقر الدم

–        الاعتماد على نظام غذائي غير صحي لا يشمل الكثير من العناصر الغذائية اللازمة مثل الحديد والكثير من الفيتامينات مثل فيتامين B-12 وحمض الفوليك. وهو الأمر اللازم أيضًا من أجل تجنب العديد من الأمراض المزمنة مثل مرض السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول.

–        اضطرابات الأمعاء والجهاز الهضمي، وهذه الاضطرابات قد تؤثر بشكل كبير على مدى امتصاص الجسم للعناصر الغذائية من الطعام، وبالتالي يحدث نقص في الفيتامينات والحديد مما يسبب الإصابة بأعراض فقر الدم.

–        الدورة الشهرية للسيدات، وهي في الأساس عبارة عن نزيف يحدث خلال فترة زمنية محددة، قد يكون هذا النزيف سببًا في فقدان كرات الدم الحمراء بمعدل أكبر من أن يتم تعويضه فتصاب السيدة بأعراض فقر الدم.

–        فترة الحمل للسيدات أيضًا قد تكون أحد عوامل خطورة وسببًا بالإصابة، ويرجع عامل الخطورة إلى النظام الغذائي في الأساس حيث يتوجب على السيدات الحرص على تناول أغذية صحية بشكل كافي لتوفير احتياجاتها الغذائية واحتياجات الجنين على حد سواء.

–        الإصابة ببعض الأمراض المزمنة قد يزيد عامل الخطورة في الإصابة بالأعراض، مثل مرض السكري أو السرطان أو الفشل الكلوي وغيرها من الأمراض.

–        يؤثر التقدم في السن على معدل تجديد الخلايا في الجسم بشكل عام، بما في ذلك خلايا الدم والكرات الحمراء بالأخص، لذا يعتبر من هم فوق سن الـ 65 من ضمن الأكثر عرضة بالإصابة.

–        العوامل الوراثية كذلك لها دورًا؛ من المرجح أن يصاب الإنسان بأعراض فقر الدم إذا كان هناك تاريخ إصابة بأنواع فقر الدم الوراثية (الانحلالي، المنجلي) في العائلة.

–        إدمان المشروبات الكحولية قد يزيد احتمالات الإصابة أيضًا.

 

مضاعفات فقر الدم

تتطور أعراض فقر الدم بشكل ملحوظ إن لم يتم التعامل معها بالشكل المطلوب وتسبب العديد من المضاعفات التي قد تشكل خطرًا على حياة المريض.

–        الإرهاق الشديد طوال اليوم وعدم القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية والعمل أو الدراسة.

–        بالنسبة للسيدات الحوامل قد يتأثر الحمل بشكل كبير وقد يتعلق الأمر بصحة الجنين والأم على حد سواء، قد يصل الأمر إلى الولادة المبكرة أو موت الجنين.

–        يتأثر القلب بشكل كبير، حيث يحاول أن يضخ الدم بشكل أكبر لتعويض نقص الدم المحمل بالأكسجين الواصل إلى جميع أعضاء الجسم، مما قد يؤدي إلى سرعة ضربات القلب. وقد يصل الأمر إلى ما هو أخطر من ذلك عن طريق تضخم عضلة القلب أو حتى فشل القلب.

–        تكون أنواع الفقر الموروثة أكثر خطورة، خاصة الفقر المنجلي، مما قد يصل إلى حد التسبب في الوفاة.

 

 العلاج والوقايةمن فقر الدم

العلاج والوقاية

تختلف طرق العلاج على حسب نوع وأسباب الفقر لدى المريض.

–        يتم تناول مكملات الحديد والفيتامينات اللازمة في حالة نقصها.

–        في حالة الفقر اللا تنسجي يتم إمداد المريض بكميات من الدم وريديا.

–        في حالة مرض النخاع العظمي يتم استخدام العلاج الكيماوي وزرع نخاع جديد.

–        في حالة الفقر الانحلالي يتم تناول بعض أنواع الأدوية التي تمنع مهاجمة المناعة لخلايا الدم الحمراء.

–        أما فيما يخص النوع المنجلي، يجب على المريض متابعة مستويات الأكسجين في الدم بشكل مستمر وطلب المساعدة إذا لوحظ أي انخفاض قد يشكل خطورة.

 

أما طرق الوقاية عادة ما تكون معتمدة بشكل كبير على النظام الغذائي والحصول على عناصر غذائية متكاملة عن طريق وجباتنا اليومية.

–        تناول الأغذية الغنية بالحديد وحمض الفوليك وفيتامين B-12.

–        التغذية الجيدة للسيدات الحوامل وأثناء الدورة الشهرية.

–        المتابعة الدورية وإجراء الفحوصات وتحاليل الدم المطلوبة للكشف عن أي اختلال في مستويات الهيموغلوبين وكرات الدم الحمراء.