ألزهايمر، ماذا يحدث مع تقدم السن؟

التقدم في العمر هو سنة الحياة، لا دخل لنا به ولا نستطيع إيقافه.
فمن الطبيعي أن نولد في كامل صحتنا، ونبدأ بالنمو تدريجيا إلى أن نفقد هذه النعمة و تبدأ علامات الشيخوخة في تصدر المشهد.
نمضي في سن الشباب بحماس وانطلاقة مليئة بالطاقة والحيوية، حتى نصل لمرحلة نضطر فيها أن نتمهل، ونبدأ بتحمل مسؤلية عاداتنا وأسلوب حياتنا السابق.
مما لا شك فيه، أن الكثير من عاداتنا اليومية تتغير مع التقدم في العمر ومرور الوقت. وهو نتيجة منطقية نظرا لطريقة تعامل الجسم مع الزمن.
حيث تبدأ علامات التقدم في السن بالظهور تدريجيا، وتظهر معها مشكلات وأعراض آخرى تدل على الشيخوخة.
يأتي مرض الزهايمر من ضمن علامات الشيخوخة، حيث تبدأ خلايا المخ في الضمور تدريجيا وتفقد القدرة على العمل بشكل طبيعي.
وقد أصدر الكثير من الأبحاث والتجارب للتوصل لأسباب المرض الحقيقية، ومحاولة التوصل لعلاج فعال يحمي ويعالج. ولكن حتى الان لا نملك الكثير، ومعلوماتنا محدودة ومبنية على نظريات أكثر من أن تكون حقائق مؤكدة.
لذا دعونا نتعرف على مرض آلزهايمر بكل تفاصيله:

ما هو مرض ألزهايمر؟ ماذا يحدث لخلايا المخ؟

 لنجيب عن هذا السؤال، يجب أولا أن نفهم كيم يقوم المخ بدوره.
يتكون المخ من حوالي 100 ميليار خلية عصبية، متصلين ببعضهم البعض بما يشبه الشبكة. ويعملون في تناغم وانسجام كبير عن طريق ارسال شحنات كهربائية لأتخاذ ملايين من القرارات في الثانية الواحدة.
إذا اعتبرنا كل خلية داخل المخ هي آلة بحد ذاتها، تحتاج لمصدرطاقة لتقوم بعملها ثم تتخلص من المخلفات.
من الطبيعي أن تتعرض أي آلة للأعطال، وهو ما يمنعها من تأدية عملها بشكل طبيعي. وهو ما يمكن أن نوضح به ما يحدث بسبب مرض الزهايمر.
حيث تتعطل الخلية تلو الآخرى عن العمل بشكل طبيعي.
مرض الزهايمر يصيب كبار السن، خاصة من تجاوزوا سن ال65، وهي الفترة العمرية التي تبدأ أمراض الشيخوخة في الظهور، وهو ما يستدعي في بعض الحالات إلى الاستعانة بخدمات الرعاية المنزلية لكبار السن أو التمريض المنزلي.

هل يعتبر ألزهايمر خرف؟

الكثير من الناس يخلطون بين الخرف والزهايمر باعتبارهما مرض واحد، وهو أمر خاطئ.
الخرف هو ما يطلق على أعراض فقدان الذاكرة وفقدان المنطق والتركيز والاحساس بالمكان والزمان.
لذا لا يمكن اعتبار الخرف مرض بحد ذاته، لكنه عرض نتيجة لأي ضرر يصيب خلايا المخ بشكل عام، وهو أكثر انتشارا بين كبار السن.
بينما يعتبر الزهايمر مرض، ومن ضمن أعراضه الخرف. حيث أثبتت الدراسات أن نسبة 60-80 % من حالات الخرف سببها مرض الزهايمر.
يسبب الخرف مشكلات عديدة للمريض مما يجعله في حاجة لمن يساعده في أداء نشاطاته اليومية ويعتني به، وإذا كنت بحاجة لمعرفة كيفية اختيار تمريض منزلي ينصح بقراءة هذه المقال.

أعراض مرض ألزهايمر

لفهم مرض  الزهايمر كما ينبغي، علينا التعرف على الأعراض ومعرفة كيف يبدأ في التطور.
فهو خطر قد يصيب كبار السن بشكل عام، وهو مرض من أمراض الشيخوخة التي قد تستدعي مساعدة متخصص في أمراض كبار السن والخرف، أو طلب خدمات التمريض المنزلي.
ويسبب  أعراض مختلفة، تبدأ بعلامات أولية يمكننا التعرف عليها بسهولة:
فقدان ذاكرة متكرر:
عندما يبدأ المريض بالنسيان المتكرر لمعلومات قد حصل عليها مؤخرا أو مواعيد مهمة أو مناسبات خاصة.
أو احتياجه المستمر لأن يتم تذكيره بمهام كان معتاد أن يقوم بها بنفسه.
عندها، يجب الانتباه والتوجه لطبيب في أسرع وقت.
 عدم القدرة على التخطيط وحل المشاكل
في بعض الحالات يفقد المريض القدرة على التخطيط وحل المشاكل، حيث يواجه معضلة عند التعامل مع أرقام أو في اتباع خطة عمل محددة أو اتباع خطوات لتحقيق شيئا ما كان يمارسه بشكل طبيعي من قبل.
فقدان الاحساس بالوقت و المكان
وهو عرض مهم وخطير لذلك المرض، حيث يفقد المريض الشعور بالوقت ويتسأل بشكل متكرر عن تاريخ اليوم.
أيضا يمكن أن يتجه إلى مكان دون إدراك منه، ثم يتسأل ما سبب وجودي هنا. حيث من المتعارف عليه لمرضى الخرف أو الزهايمر من كبار السن، بأنهم قد يغادرون منازلهم والتجول لساعات دون إدراك.
لهذا يجب ألا يترك المصاب وحده لفترات طويلة، يجب أن يكون دائما تحت الملاحظة ويفضل أن يكون هناك مقيم دائم معه. وهو ما يمكن تحقيقه عن طريق خدمات رعاية كبار السن أو التمريض المنزلي.
مشكلات الابصار
قد يفقد المصاب القدرة على التمييز بين الأشكال والصور المختلفة، وهو ما يسبب له معاناة في القراءة بشكل طبيعي.
وقد يقيم المسافات بشكل خاطئ مما قد يسبب خطورة بالغة أثناء قيادة السيارات.
التخاطب
من العلامات المبكرة لمرض الزهايمر هي أن يفقد المريض القدرة على مواصلة ومواكبة أي حوار.
حيث يصل لمرحلة يتسائل فيها بشكل مفاجئ عن موضوع النقاش من الأساس.
وقد يجد صعوبة في تذكر أسامي الناس والأشياء، ويفقد الكثير من مفردات الكلام والكتابة.
وضع الأشياء في غير أماكنها، والاشتباه في المحيطين به
حيث قد يواجه المريض مشكلة تذكر أين وضع مقتنياته، ثم يبدأ باتهام من حوله بسرقته أو محاولة سرقته.
تغييرات مزاجية عنيفة
من المعروف عن مرضى الزهايمر بأنهم قد يتعرضون لتحولات مزاجية حادة.
فقد يشعر بالقلق ثم الاكتئاب ويتحول للخوف الشديد وأيضا قد يصبح سريع الغضب دون أسباب واضحة.

المراحل المتأخرة لمرض ألزهايمر

منذ بداية ظهور الأعراض والعلامات الأولية، يتطور مرض الزهايمر بشكل دائم دون توقف.
كلما تقدم المريض في السن، زادت حدة الأعراض وساءت الحالة أكثر.
حيث تزيد حدة الأعراض الأولية السابق ذكرها بشكل ملحوظ، مما يؤدي لعواقب وخيمة.
وهو الوقت الذي تكون عائلة المريض في أمس الحاجة إلى مساعدة لرعايته الرعاية الكاملة، لذا يلجأ الكثير إلى طلب خدمات رعاية كبار السن أو التمريض المنزلي.
في هذه المرحلة يقل تركيز المريض بشكل كبير جدا، يصبح معدل نسيانه مرتفع حتى يصبح شبه دائم.
وقد يصل الأمر إلى فقدانه أسماء أفراد عائلته وأقرب الناس إليه، وقد لا يتعرف عليهم من الأساس.
مع تقدم الحالة أكثر، يفقد المريض الإحساس بالوقت والمكان بشكل شبه دائم ولا يعود يتفاعل مع الظروف والأشخاص المحيطين به، وقد يشبه الأمر بحالة من التوهان المستمر.
يتعرض المصاب لأخطار كثيرة، أهمها هو الخروج من المنزل دون مرافق حيث يجد نفسه في أماكن غريبة لا يستطيع العودة منها.
وفي الحالات الأكثر تطورا، يواجه المريض أعراض أكثر حدة وصعوبة، مثل صعوبة الكلام والبلع والمشي.
وهو ما يستدعي أن يكون المريض دائما تحت الملاحظة، وأن يتلقى رعاية دائمة من متخصص إن أمكن، أو الاستعانة بخدمات التمريض المنزلي.
من المقدر أن يعيش مريض الزهايمر من 4 ل 8 سنوات كمعدل طبيعي، لكن أيضا هناك حالات استمرت لحوالي 20 عام.

أسباب مرض ألزهايمر

 كما ذكرنا من قبل، لازال المرض غامض للعلماء، ولازلنا نجهل عنه الكثير.
لكن قد توصل العلماء لنظرية أولية قد تكون هي الأقرب للواقع.
الصفائح و التشابك
الصفائح هي بروتين مترسب في المسافات الفارغة بين خلايا المخ العصبية.
بينما التشابك ينتج عن تكون ألياف داخل الخلايا نفسها.
يعتقد العلماء أن الصفائح والتشابك قد يسببوا تشويشا على إشارات المخ المختلفة، مما يمنعها من أداء وظيفتها بشكل سليم.
وما يعزز هذه النظرية هو أن نسبة الصفائح والتشابك تكون مرتفعة عند كبار السن، حيث تزيد مع تقدم السن.
مع ذلك يجهل العلماء الدور الرئيسي للصفائح والألياف، وكيف تشوش على الخلاية.

علاج ألزهايمر، كيف نتعامل مع مرضى الزهايمر؟ 

 للأسف، لا نملك حتى الأن علاج فعال لذلك المرض، ولازال الأمر تحت البحث والتجارب.
كل ما نستطيع فعله هو علاج الأعراض ومحاولة التخفيف من حدتها. يمكننا فقط الإبطاء من سرعة تطور المرض وتدهور الحالة.
ومن المهم أن يتلقى مريض الزهايمر من كبار السن رعاية خاصة، وأن يكون دائما تحت الملاحظة.
يجب حمايته من نفسه، والتأكد من سلامته طوال الوقت وألا يترك بمفرده لفترات طويلة. وما قد يساعد في تحقيق الرعاية السليمة له، هو توفير خدمة رعاية كبار السن له أو تمريض منزلي.
حيث يكون هناك مرافق دائم له يوفر له احتياجاته اليومية، ويحتوي أعراض الخرف وما ينتج عنها من مضاعافات.
من جانبها توفر حكيمة العديد من خدمات التمريض المنزلي، والتي من بينها خدمة رعاية كبار السن و شيفتات التمريض المنزلي التي توفر ممرض مقيم مع الحالة.
 من المؤسف عدم توصل العلم لعلاج لمرض الزهايمر حتى الأن.
وهو ما يضع مسؤلية كبيرة على عاتق العلماء لحل هذه المشكلة، وحماية الإنسانية من خطر مرض الزهايمر.
وحتى يحدث ذلك، يجب علينا التعامل مع الأمر بجدية وأن نوفر لمرضى الزهايمر الرعاية والملاحظة المطلوبة لحمايتهم وتوفير لهم حياة لائقة.
ودائما يبقى حل طلب خدمة رعاية كبار السن أو التمريض المنزلي خيارا مطروحا، يوفر متخصصين في التعامل مع أمراض الشيخوخة والخرف.