الأرق، ليالي لا نهاية لها

النوم، هو تلك الحالة التي يدخل الجسم فيها في حالة الهدوء والسكينة والتجديد، ربما لا نعلم لماذا خلقت أغلب الكائنات الحية في حاجة إلى قدر من النوم يومياً، ومن ضمنهم الإنسان، ولكننا بالتأكيد نعلم ماذا يحدث عندما لا يحصل الإنسان على القدر المناسب من النوم يوميًا ويدخل في حالة تسمى بالأرق.

يحتاج الإنسان في الحالات الطبيعية إلى عدد ساعات يتراوح بين 7 و9 ساعات يوميًا، وتختلف الحاجة طبقًا لعدة عوامل من ضمنها الفئة العمرية والحالة الصحية. ومن المعروف أن الاعراض قد تصيب البالغين بشكل كبير، حيث تشير العديد من الإحصائيات إلى معاناة ثلث البالغين في وقت سابق أو لازالوا يعانون منه.

كما يكون ظهور الاعراض على كبار السن ومن هم فوق سن الـ 60 أكثر شيوعًا، حيث قد تسبب أمراض وأعراض الشيخوخة القلق المزمن واضطرابات النوم بشكل عام.

تتعدد أسباب الأرق ولكن النتيجة واحدة، قد يكون الأمر متعلق بانشغال البال بصفة عامة والتفكير المستمر في تدبير الأمور والقلق من المستقبل أو التفكير في كل الأمور المتعلقة بالحياة بشكل عام والقلق دون سبب واضح، وهو ما يسمى بالقلق المزمن وهي حالة مختلفة قد نتحدث عنها لاحقًا.

تسبب أعراضه العديد من المشكلات والمضاعفات، وتكون في الغالب متعلقة بالتركيز والقدرة على الإنتاج والعمل بشكل طبيعي، كما تتأثر ردود الفعل خلال ممارسة أي نشاط وهو ما يعرض الحياة للخطر إن لم يتم التعامل مع الحالة بشكل مناسب.

لذلك خصصنا هذا المقال لشرح أعراض وأسباب الأرق، والتعرف على طرق علاج الأرق والوقاية منه.

 

اعراض الأرق

ما هي أعراض الأرق؟

تختلف أعراضه من شخص لأخر، ولكن مضمونها يكون اضطراب في مواعيد النوم أو الحصول على قدر كافي من النوم بشكل عام.

تكون أعراضه كالتالي:

–        صعوبة الدخول في حالة النوم

–        الاستيقاظ المتكرر أثناء النوم، أو النوم المتقطع

–        الاستيقاظ مبكرًا دون الحاجة لذلك وعدم القدرة على النوم مرة أخرى

–        الشعور بالتعب والإرهاق بعد الاستيقاظ

–        التعب والإرهاق أثناء اليوم

–        القلق والاكتئاب والتوتر المستمر

–        صعوبات في التركيز والتذكر

–        ارتكاب الأخطاء والحوادث المتكررة أثناء اليوم الطبيعي

–        الشعور بالنعاس طوال الوقت

–        تأثر ردود الفعل طوال اليوم

تكون أعراضه مؤثرة في حياة المصاب به بشكل كبير، حيث تتأثر جميع نشاطات الحياة، يقل معدل الإنتاج في العمل والقدرة على الانخراط في النشاطات الاجتماعية بشكل عام.

تكون الاعراض نتيجة لعدة أسباب، متعلقة بطريقة وأسلوب الحياة، كما قد يؤدي التعرض لصدمات في الحياة إصابة الإنسان بالقلق المزمن أو الاكتئاب وبالتالي التسبب في الأعراض.

لذا دعونا نتعرف على أسبابه.

 

اسباب الأرق

ما هي أسباب الأرق؟

قد يصاب البعض بالأعراض لفترات قصيرة قد تكون في حدود الأيام أو الأسابيع لأسباب لها علاقة بظروف الحياة أو التعرض لصدمات متكررة. وقد يصاب البعض الآخر بالأعراض المزمن، الذي قد يستمر لشهور وقد يتم التعامل معه على أنه مرض مزمن واجب السيطرة عليه.

من هذه النقطة يجب التعرف على أسباب الأرق حتى نتمكن من السيطرة عليه والتعافي منه، في حين أن الاسباب تكون مختلفة ومتعددة بين مصاب وآخر.

لذلك سنذكر هنا أسباب الأرق الأكثر شيوعًا والمتعارف عليها من الأطباء والمتخصصين.

–        التعرض لضغط نفسي مستمر، بسبب العمل أو الدراسة أو العائلة أو الصحة أو القلق على توفير الاحتياجات والتفكير المستمر في التخطيط لأمر ما. كما قد يكون التعرض لصدمات قوية مثل فقدان شخص عزيز أو التعرض للانفصال والمشكلات العاطفية، من ضمن أسباب الأرق.

–        السفر بين مناطق متباعدة لها توقيتات مختلفة بشكل مستمر بسبب العمل أو لأي سبب كان، حيث تتأثر الساعة البيولوجية للإنسان بشكل كبير، لذا قد تكون أحد المسببات. كما يسبب العمل المستمر والتركيز دون انقطاع في تحقيق نتائج مثمرة في العمل إلى تأثر انتظام النوم والإصابة بالقلق المزمن، مما يجعله أيضًا أحد أسباب الأرق.

–        عادات ما قبل النوم، حيث قد يتأثر انتظام النوم بالنشاطات التي تمارسها ما قبل النوم لتكون أحد المسببات. فمثلا يعتبر استخدام الأجهزة والشاشات والهواتف الذكية من أكثر العوامل التي تؤثر على الدخول في النوم بشكل سريع وعميق، حيث تحفز الأضواء المسلطة على العين في تنشيط الدماغ وعدم الدخول في مرحلة الاستعداد للنوم بشكل سريع.

–        تناول الوجبات الدسمة قبل موعد النوم بوقت قليل، حيث قد لا يشعر الإنسان بالراحة عند الاستلقاء وقد يصاب بارتجاع المرئ. ينصح بتناول عشاء خفيف قبل النوم وعدم تناول الأغذية الدسمة المليئة بالزيوت والدهون قبل النوم بعدد ساعات مناسب.

–        تعتبر الاضطرابات العقلية من ضمن أهم الاسباب، مثل الإصابة بالقلق أو الاكتئاب أو اضطراب ما بعد الصدمة، حيث تؤثر هذه الأمراض على الذهن والتفكير مما يؤدي إلى صعوبة الحصول على قدر كاف من النوم.

–        قد تكون بعض الأدوية والعقاقير لها تأثير على انتظام النوم وتكون أحد أسباب الأرق، مثل مضادات الاكتئاب وأدوية ضغط الدم وغيرها. كما قد يؤدي تناول المسكنات وأدوية الحساسية و عقاقير فقدان الوزن دون تعقل واستشارة طبيب مختص إلى الأرق، لاحتوائهم على مادة الكافيين المنبهة.

–        قد يكون للحالة الصحية عامل في التسبب بذلك، حيث قد يسبب الألم الناتج عن الإصابة بعدة أمراض إلى عدم القدرة على الحصول على قدر كاف من النوم، ومن ضمن هذه الأمراض: السرطان وأمراض القلب ومرض السكري ومرض ألزهايمر.

–        اضطرابات النوم المختلفة، والتي تكون أحد المسببات بشكل مباشر. على سبيل المثال يعاني البعض من انقطاع التنفس أثناء النوم مما يؤدي إلى الاستيقاظ عدة مرات خلال الليل وهو ما يسبب صعوبة في النوم مجددًا.

–        تناول المنبهات مثل القهوة والشاي والمشروبات الغازية في المساء أو في وقت متأخر من الليل، وتحتوي هذه المواد على كمية كبيرة من الكافيين وقد يكون تناولها بشكل مستمر خلال اليوم أحد الاسباب. كما يسبب النيكوتين مشكلات فيما يخص الحصول على قدر كاف من النوم كذلك. بينما قد يساهم الكحول في النوم لكنه يمنع التعمق في النوم، مما قد يشعر الإنسان بعدم الاكتفاء عند الاستيقاظ.

 

أسباب الأرق عند كبار السن

قد يكون المسنين وكبار السن أكثر عرضة للإصابة بأعراض الأرق لأسباب عديدة، منها:

–        اختلاف أنماط النوم: حيث قد يكون تسلسل مراحل النوم غير منضبط عند كبار السن مقارنة بمن هم أقل سن.

–        اختلافات مستوى النشاط لدى المسنين: حيث قد يكون مستوى نشاطهم أقل من المعتاد، وهو ما قد يؤثر بشكل كبير على انتظام نومهم وحصولهم على قدر كاف من النوم.

–        الوضع الصحي للمسن: قد يعاني الكثير من كبار السن من أمراض مزمنة عديدة أو التهابات في المفاصل، وهو ما قد يسبب آلام تمنع من التعمق في النوم والحصول على ليلة هادئة. كما قد يصاب المسن بمرض ألزهايمر أو الخرف وهو ما قد يكون سببًا في ذلك المرض.

قد يساهم التمريض المنزلي في احتواء هذه الأعراض وتوفير رعاية مناسبة لهم، وهو ماتقدمه حكيمة للتمريض المنزلي من خلال خدمة رعاية كبار السن بالمنزل.

يمكنك معرفة المزيد عن خدمة رعاية المسنين بالمنزل المقدمة من حكيمة للتمريض المنزلي من خلال هذا المقال.

 

عوامل خطر - الأرق

 

عوامل الخطر

هناك عوامل مصاحبة لأسباب الأرق قد تكون مؤشرًا على ظهور أعراضه، وهي عوامل تشير إلى ارتفاع خطورة الإصابة. من ضمن هذه العوامل:

–        السن: يعتبر من هم فوق سن الـ60 من الأكثر عرضة بالإصابة بأعراض الأرق.

–        التعرض للضغط العصبي المستمر: يعتبر الضغط العصبي من أهم المسببات بأعراض الأرق.

–        الدورة الشهرية لدي السيدات: قد يتسبب اضطراب الدورة الشهرية لدى النساء أو اضطراب الهرمونات المصاحب لها بالتسبب بأعراض الأرق. كما قد يحدث ذلك أيضا أثناء سن اليأس أو الفترة السابقة له.

–        العمل لساعات طويلة

 

مضاعفات الأرق

لا تتوقف الاعراض عن التسبب بالأضرار بنفسها، بل تأتي بعدها مضاعفات أخرى قد تكون أكثر تأثيرًا على حياة المصاب.

–        ضعف مستوى الإنتاجية في العمل أو الدراسة.

–        بطء في رد الفعل، وقد يسبب هذا الأمر الكثير من الحوادث أثناء قيادة السيارات.

–        قد يكون الاكتئاب سببًا للأرق، أيضًا قد يكون نتيجة له.

–        اللجوء للمواد المخدرة أو التدخين أو تعاطي الكحول.

–        الإصابة بأمراض مزمنة، مثل ضغط الدم المرتفع وأمراض القلب بشكل عام.

 

علاج الأرق

علاج الأرق

ينقسم علاج الأرق إلى علاج سلوكي وعلاج دوائي، وكلاهما يتم الإشراف عليهما من قبل طبيب متخصص.

علاج الأرق السلوكي:

يتم عن طريق التعرف على السبب الرئيسي للمشكلة والتعامل معها، كما يتم إعطاء الكثير من النصائح بخصوص عادات النوم الصحيحة وما يجب تجنبه لحل المشكلة.

علاج الأرق الدوائي:

قد ينصح الطبيب بتناول بعض الأدوية المختصة بعلاج الأرق، ولكن يجب استشارة الطبيب أولا قبل تناولها والالتزام بالجرعات المحددة.

كما يجب عدم الاعتماد على هذه العقاقير لفترات طويلة أكثر من أسابيع قليلة، وذلك لما قد تسببه من أعراض جانبية، أو عدم القدرة على الحياة بشكل طبيعي إذا لم يتوفر الدواء في موعده وهو ما يسمى بالإدمان.

 

الوقاية من الأرق

–        الحفاظ على مواعيد النوم والاستيقاظ.

–        الحفاظ على النشاط والحيوية اليومية، وهو ما قد يتحقق عن طريق ممارسة الرياضة.

–        عدم تناول أدوية لم تنصح من قبل طبيب.

–        تجنب القيلولة في منتصف اليوم.

–        الحد من تناول المواد الغنية بالكافيين.

–        الإقلاع عن التدخين.

–        تجنب الوجبات الدسمة قبل النوم مباشرة.